الذهبي
113
الأمصار ذوات الآثار
جميع المكتبات الإسلامية الخاصة والعامة بغرناطة - مع إيعاده لكل من تستّر على كتاب بالعذاب الشديد ، والقتل - ولما جمعت له انتقى منها بعض الكتب الطبية ، والهندسية وغيرها وأرسلها إلى إحدى الجامعات ، ثم أضرم النار في البقية التي تعد بمئات الآلاف في أحد ميادين غرناطة . ولم يقتصر الحقد الصليبي الدفين على هذا العمل المشين بل ضيقوا على المسلمين ، وهدموا مساجدهم ، ومدارسهم ، وأجبروهم على التنصر تحت العذاب الأليم ، ومنعوهم من التكلم بالعربية . وكان النصارى الأسبان قد ارتكبوا مثل هذه الجرائم في المدن الأندلسية الأخرى التي استولوا عليها من قبل ، لكن عملهم في غرناطة كان أشد وأقسى لأن هذه المدينة كانت آخر معقل للمسلمين في جزيرة الأندلس . ولم يبرح النصارى منذ الحروب الصليبية وإلى الآن يظهرون كل عداء للمسلمين ، ويعملون على القضاء على حضارتهم بكل وسيلة ممكنة ، فعندما استولى الفرنجيون ( الفرنسيون ) على قسنطينية إحدى مدن الجزائر في منتصف القرن الثالث عشر ، أحرقوا كل ما وقفوا عليه من كتب فيها ، كما أن منظمة التحرير الفرنسية السرية التي تشكلت في الجزائر قبيل استقلالها قامت بحرق مكتبة جامعة الجزائر التي كانت تحتوي على أكثر من خمس مئة ألف كتاب . فهذا هو حال النصارى في القديم والحديث ، فما أحرى المسلمين اليوم أن يتنبهوا لمكايد هذه الفئة الضالة ، التي بدلت دينها ، وتنكبت عن جادة طريقها ، ودأبت على تدبير الدسائس ، وتحيّن الفرص للنيل من المسلمين ، والانتقاص من دينهم ، لكن اللّه ربنا لهم بالمرصاد إن استقمنا على هديه ، واحتكمنا لشرعه وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ، وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ « 1 » .
--> ( 1 ) الأنفال 30 .